محمد بن عبد الله ابن الجزري

185

مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )

أناشدكم باللّه أخبرتكم أنه فيهم ؟ قالوا : نعم . قال : فأتيتموني ، فأخبرتموني أنه ليس فيهم ، فحلفت لكم باللّه أنه فيهم ، فأتيتموني به تجرونه كما نعت لكم ؟ قالوا : نعم . قال : صدق اللّه ورسوله « 1 » . 184 - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد - وهو ابن وهب - عن علي بن أبي طالب قال : لما كان يوم النهروان لقي الخوارج ، فلم يبرحوا حتى شجروا « 2 » بالرماح ، فقتلوا جميعا . قال علي : اطلبوا ذا الثدية ، فطلبوه فوجدوه في وهدة « 3 » من الأرض عليه ناس من القتلى ، فإذا رجل على يده مثل سبلات السّنّور « 4 » ، فكبر عليّ والناس ، وأعجبهم ذلك . 185 - أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى قال : حدثنا الفضل بن دكين ، عن موسى بن قيس الحضرمي ، عن سلمة بن كهيل ، عن زيد بن وهب قال : خطبنا علي بقنطرة الديزجان فقال : إنه قد ذكر لي خارجة تخرج من قبل المشرق ، وفيهم ذو الثدية ، فقاتلهم ، فقالت الحرورية بعضهم لبعض : لا تكلموه ، فيردكم كما ردكم يوم حروراء ، فشجر بعضهم بعضا بالرماح فقال رجل من أصحاب علي : اقطعوا العوالي . والعوالي الرماح ، فداروا واستداروا ، وقتل من أصحاب علي اثنا عشر رجلا ، أو ثلاثة عشر رجلا ، فقال علي : التمسوا المخدج ، وذلك في يوم شات ، فقالوا : ما نقدر عليه . فركب علي بغلة النبي صلى اللّه عليه وسلم الشهباء ، فأتى وهدة من الأرض ، فقال : التمسوه في هؤلاء ، فأخرج ، فقال : ما كذبت ، ولا كذبت . فقال : اعملوا ولا تتكلوا ، لولا أني أخاف أن تتكلوا لأخبركم بما قضى اللّه لكم على لسانه - يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد شهدنا ناس باليمن . قالوا : كيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : كان هواهم معنا « 5 » .

--> ( 1 ) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ج 2 ص 293 . ( 2 ) شجروا : طعنوا . ( 3 ) وهدة : مكان منخفض كأنه حفرة ، وفي بعض الروايات : ساقية . ( 4 ) السنور : القط ، والسبلات : الشعرات . ( 5 ) رواه ابن كثير بمثله في البداية والنهاية ج 7 ص 292 . وهو بلفظه في مصنف بن أبي شيبة ج 15 ص 311 من طريق يحيى بن آدم .